عبد الكريم الخطيب

743

التفسير القرآنى للقرآن

لو كانت زوجة لحصل التوارث بينهما لقوله تعالى : « وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ » وبالاتفاق لا توارث بينهما ( وثانيا ) لثبت النسب لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وبالاتفاق لا يثبت ( وثالثا ) ولوجبت العدّة عليها ، لقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » . . وقد ردّ الشيعة على هذا ، بأن الآية التي قيل إنها ناسخة ، هي سابقة في نزولها للآية التي قيل إنها منسوخة ، لأن الآية الأولى في سورة « المؤمنون » وهي مكية ، وآية المتعة في سورة « النساء » وهي مدنية . . ولا يتقدم الناسخ على المنسوخ . . وأما ما استند إليه أهل السنة من الأحاديث التي وردت في تحريم المتعة فهو كثير ، من ذلك ما جاء في موطأ مالك ، عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل لحوم الحمر الإنسيّة » . ويروى ابن حزم في كتابه « الناسخ والمنسوخ » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إني كنت أحللت هذه المتعة ، وإن اللّه ورسوله قد حرماها ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب » . وفي قول الرسول الكريم : « إني كنت أحللت هذه المتعة » إشارة صريحة إلى أن حلّ هذه المتعة كان بالسنة لا بالقرآن ، وأن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أباح المتعة - وحيا من ربه - لظرف خاص ، ثم حرّمها - وحيا من ربّه أيضا - بعد زوال هذا الظرف . . فقد روى البخاري ، ومسلم ، عن ابن مسعود ، قال : « كنا نغزو مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس لنا نساء ، فقلنا ألّا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ، ثم قرأ علينا : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ